تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٩ - تتمة تنبيهية
وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ [٢٦/ ٩١].
فالنفوس الكافرة الجاحدة ليست لهم وزن بعوضة عند اللّه، و لا لهم نصيب إلا من جنس هذه الدار التي سيبرز لهم في صورة جهنم للأشرار، لقوله تعالى:
وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى [٧٩/ ٣٦] فيصير معلومة لهم يوم القيامة بالشهود العياني، لقوله تعالى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ* ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [١٠٢/ ٤- ٦] و ذلك لكشف الغطاء عن عين بصيرتهم فصارت بصر بصيرتهم حديدا، لقوله: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٥٠/ ٢٢] و إلا فهي موجودة معهم هاهنا و في إهابهم، لقوله تعالى:
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [٥٠/ ١٩]، وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [٩/ ٤٩].
تتمة تنبيهية
اعلم إن في هذا المقام أبحاث قوية و تحقيقات شافية يتكفل لدفع شكوك و شبه أوردت على مسألة المعاد الجسماني و بعث الأبدان ورد الأرواح إليها، حسب ما نطقت به الآيات القرآنية و جاءت به الشريعة النبوية- على الصادع بها و آله السلام و التحية- و اثبات وجود عالم آخر مقداري غير هذا العالم في داخل حجب السموات و الأرض، غائب عن شهود هذه الحواس الدنياوية، فيه جنة السعداء و جحيم الأشقياء، ذكرناها في كتابنا المسمى بالمبدإ و المعاد، لو لا مخافة الخروج عن طور التفسير لأوردتها جملة، فمن أراد فليراجع إلى هناك، لكن الواجب على المستبصر أن يعلم هنا هذا القدر الذي نذكره منها إجمالا، و هو ان عمدة شبه المنكرين للمعاد الجسماني و إشكالاتهم أمور:
أحدها: هو الذي ذكره اللّه تعالى حكاية عنهم و أزاح فساده و وقى شره في عدة مواضع من القرآن، منها ما مرّ في هذه السورة سؤالا و جوابا.
و منها ما ذكره في سورة مريم بقوله: وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ